الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
256
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أهل أرّجان على ألفي ألف ومائتي ألف وصالح أهل دارابجرد على ألف ألف درهم وسائر نائب مصر عبد اللّه بن أبي سرح بالجيوش إلى المغرب فالتقى هو والكفار وهم نحو مائتي ألف وملكهم جرجير وكانت المصاف بسبيطلة بقرب مدينة القيروان فقتل جرجير ونزل النصر وكانت وقعة هائلة عظيمة بحيث طلع سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار من الغنيمة وقد مرّ في مولد ابن الزبير في الموطن الثاني * وفي سنة تسع وعشرين افتتح المسلمون ومقدمهم عبد اللّه بن عامر بن كريز مدينة إصطخر بالسيف بعد قتال عظيم وقتل عبيد اللّه بن معمر التيمي من صغار الصحابة فحلف بن كريز لئن ظفر بها ليقتلنّ بها حتى يسيل الدم من باب المدينة فلما فتحها أسرف في قتلهم وجعل الدم لا يجرى فقيل له أفنيتهم فأمر بالماء فصب على الدم حتى جرى وعزل عثمان أبا موسى الأشعري عن نيابة البصرة وابن أبي العاص عن بلاد فارس وجعل الولايتين لابن أبي كريز وفي هذا الوقت افتتح المسلمون أصبهان * وفي سنة ثلاثين من الهجرة كانت غزوة طبرستان وأمير الناس سعيد بن العاص فحاصرهم وأخذها وافتتح ابن كريز من أرض فارس مدينة جور وغيرها * قال ابن أبي هند لما افتتح ابن كريز مملكة فارس هرب يزدجرد بن كسرى الذي كان صاحب العراقين فتبعه المسلمون وافتتح عسكر ابن كريز من بلاد سجستان زالق وشاش وصالحوا أهل مدينة زرنج على اعطاء ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب وسار ابن كريز بالجيوش ففتح إقليم خراسان فالتقاه أهل هراة فانكسروا ثم سار فافتتح نيسابور صالحا ويقال بالسيف وبعث فرقة افتتحوا طوس ونواحيها صالحا وصالح أهل سرخس وبعث إليه أهل مرو يطلبون الصلح فصالحهم ابن كريز على ألفي ألف ومائتي ألف في السنة * وجهز الأحنف بن قيس في أربعة آلاف فارس فاجتمع لحربه أهل طخارستان وأهل الجوزجان والفيرياب وتلك النواحي ومقدمهم كلهم طوغان شاه فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انكسر المشركون ونزل الأحنف بن قيس على بلخ فصالحوه على أربعمائة ألف ثم أتى خوارزم فلم يطقها فرجع وافتتح المسلمون في أشهر معدودة نحوا من عشرين مدينة ثم خرج ابن كريز وهو ابن خمس وعشرين سنة من نيسابور محرما بالحج من بقعته شكر اللّه تعالى لما فتح اللّه عليه من هذه المدائن الكبار واستناب على خراسان الأحنف وسار حتى أتى مكة وطاف وسعى وحل ثم أتى وافدا على أمير المؤمنين عثمان بالمدينة ثم تجمع أهل خراسان على مرو فالتقاهم الأحنف بن قيس فهزمهم * وقدم ابن كريز البصرة فاستقر بها ونوّابه على خراسان وسجستان والجبال وكثر الخراج على عثمان وأتاه المال من النواحي واتخذ الخزائن العظيمة بالمدينة وكان يقسم بين الناس فيأمر للرجل بمائة ألف درهم ويقال أخذ المسلمون من خزائن كسرى مائة ألف بدرة من الذهب وزن كل بدرة أربعة آلاف * وقتل بخراسان يزدجرد آخر ملوك الأكاسرة وكان في سنة اثنتين وثلاثين وقعة المضيق بقرب مدينة قسطنطينية وعلى جيش الاسلام نائب الشام معاوية وغزا المسلمون قبرس ثاني مرّة وجمع قارن المجوسي جمعا عظيما بأرض هراة وأقبل في أربعين ألفا وقام بأمر المسلمين عبد اللّه بن حازم السلمى وسار في أربعة آلاف فالتقوا فقتل قارن وتمزق جمعه وغنم المسلمون سبيا عظيما وأموالا وتقرّر ابن حازم على نيابة خراسان وغزا نائب مصر الحبشة فأخذ بعضها وغزا غزوة الصواري في البحر وتوفى في دولة عثمان ابن عمه أبو سفيان بن حرب بن أمية الأموي أحد الاشراف وحمو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وفي المختصر الجامع ذكر ابن قتيبة انّ أبا سفيان ذهبت احدى عينيه يوم الطائف وذهبت الأخرى يوم اليرموك ومات في خلافة عثمان أعمى وكان له ثلاثة أولاد نبلاء أمّ المؤمنين حبيبة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويزيد بن أبي سفيان الذي جهزه أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه لغزو الشأم ومشى أبو بكر في ركابه وكان من خيار الامراء وثالثهم